28 يناير 2014 - 20:30
الملتقى العلمائي الإسلامي في دمشق يدعو إلى مكافحة الفكر التكفيري الوهابي + صور

دعا الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر الذي عقد في دمشق يوم الاثنين تحت عنوان "المسلمون بين التغريب والفكر التكفيري" إلى العمل على مكافحة الفكر التكفيري الوهابي المتشدد ومنع ترويجه وانتشاره في أنحاء العالم العربي والإسلامي.

ابنا: وسط لوحة تضم صور الشهداء من رجال الدين الإسلامي بمذاهبه ومشاربه المختلفة في سوريا، انطلقت أمس الاثنين أعمال الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر تحت عنوان "المسلمون بين التغريب والفكر التكفيري" في العاصمة السورية دمشق كخطوة ضمن سلسلة نشاطات اجتماعية وثقافية وفكرية تشهدها الساحة السورية بموازاة الحراك السياسي السوري القائم في مونترو بسويسرا.

الملتقى العلمائي حظي برعاية مؤسسات وهيئات دينية شملت وزارة الأوقاف السورية واتحاد علماء بلاد الشام ومكتب «الإمام السيد علي الخامنئي» في سوريا وجامعة المصطفى (ص) والمستشارية الثقافية الإيرانية، وحضره شخصيات من مختلف ألوان الطيف الإسلامي.

ودعا الملتقى إلى العمل على مكافحة الفكر التكفيري الوهابي المتشدد ومنع ترويجه وانتشاره في أنحاء العالم العربي والإسلامي.

وأشار الملتقى في بيان صدر في ختام أعماله إلى أن "ما يجري الآن في مؤتمر جنيف2 من محادثات ومباحثات لن تجد ثمرة حقيقية على أرض الواقع من دون معالجة جذور الفكر الخوارجي الآثم من أصولها وتجفيف منابعه ومن ثم مكافحة آثاره الوخيمة مع مرور الزمن" مشددا على أن "السوريين أنفسهم هم من يحددون مستقبلهم دون تدخل أو وصاية من أحد".

ولفت البيان إلى أن "عناصر الشبه والقرب بين أفكار الخوارج القديمة وأفكار التكفير قائمة ومتكررة وثابتة وأن تباينت في الإخراج والعبارة والسبب في ذلك أن التكفير واحد في النوع وأن اختلف في التفاصيل" مؤكدا أن "العناصر التأسيسية للتكفير هي سياسية ترتبط بمجمل المصالح الاجتماعية التي تجد في فكرة التكفير واسطة من وسائطها إلى التحقق تدفع أصحابها إلى اعتناق التكفير باعتباره صوابا".

وحذر البيان من خطورة ما يبث من فكر هدام لعقول أبناء الأمة يتعلق بأهل الشرائع السماوية الأخرى وخصوصا "المسيحية من خلال عدد من الملحقيات الثقافية في سفارات دول بات معروفا منهجها وتوجهها" معتبرا أن نشر الفكر الهدام يأتي من إيمان "معتنقيه بعالمية الفكر الوهابي السلفي ولذلك بدؤوا بإرسال البعثات التكفيرية والإرهابية إلى كل بقاع العالم فأصبحت تلك الدول مصدرا لصناعة الإرهابيين والتكفيريين إضافة إلى كونها أكبر مصدر عالمي لتمويل تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى".

وأكد البيان أن تلك الدول "تحارب منذ سنوات طويلة كل مظاهر الاعتدال الديني حيث وجد وترعرع ونما وكانت ومن خلال محافلها الدولية والعامة والخاصة ومن خلال مناهجها التعليمية تعلم أبناءها لغة التكفير وكراهية الآخر وتلقنهم ثقافة العنف والتطرف وأن كل من يختلف مع التفسير الوهابي المقيت إما كافر أو منحرف ويجب عليه أن يتوب أو يقتل".

وخلص البيان إلى القول إن "مسألة التكفير أصبحت ركيزة أساسية للفكر التكفيري ومصدرا لوجوده الذي يترافق مع القتل والعنف" مشيرا إلى "حروب الوهابيين ضد مناطق المسلمين وخصوصا في بلاد الحجاز حيث سيطروا عليها وأقاموا دولتهم إلى حد استباحة تلك المناطق ونهب ثرواتها وقتل سكانها وسبي نسائها وقتل رجالها دون تمييز وتخريب دورها وبنائها وإشعال النار في مكتباتها".

من جهته لفت «السيد مجتبى الحسيني» ممثل قائد الثورة الإسلامية في ايران «الإمام السيد علي الخامنئي» في سورية إلى أن الاسلام الحقيقي بريء من الفكر التكفيري والتعصب مؤكدا ضرورة نشر التعاليم الإسلامية بما يوحد صفوف أبناء الأمة في وجه الغزو الفكري الذي يحاول تفريغ الناس من الإيمان بالمعتقدات الدينية السمحة لصالح دعاوى الفكر الوهابي التكفيري خدمة للمصالح الاستعمارية في المنطقة والعالم وتصوير الإسلام دين إرهاب وتكفير.

وفي السياق ذاته ، لفت المفتي العام للجمهورية السورية «الشيخ أحمد بدر الدين حسون » أن "سوريا لا تعاني التكفير إنما تعاني إنكار حقها في أن تقود المجتمع الإسلامي والإيماني بالعالم"، معتبرا "أن الله أراد لها أن تحمل رسالة السماء" مشيرا إلى أن "البعض يريد  أن يشعل الحرب في سوريا ونحن نريد أن ننثر السلام وكلما أوقدوا نار الحرب اطفأها الله بأهل سوريا وجيشها وتلاحمهما مع بعضهما في حماية هذا البلد حتى لو اجتمع العالم كما هو الحال اليوم، إذ أتوا من ثلاثة وثمانين دولة  لقتل السوريين وتدمير سوريا فإن كان الله معنا فمنّ علينا".

وأكد المفتي حسون على أهمية نشر ثقافة المحبة والتآخي بين أبناء الأمة ومواجهة الفكر الوهابي التكفيري الذي يدعو للقتل والتكفير مؤكدا "أن الفكر الوهابي التكفيري دمر كل المعالم التي تذكرنا بالرسول العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فهدموا مسجد حليمة وبيت السيدة خديجة وغيرها في محاولة لمسح الذاكرة الإسلامية".

وكان وزير الأوقاف السوري «محمد عبد الستار السيد» أكد علی أهمية فضح الفكر التكفيري الوهابي الذي يرمي إلى زرع الفتنة والفرقة بين صفوف أبناء الأمة وتحاول بعض الدول الغربية الترويج له في المنطقة بغية السيطرة عليها.

أما رئيس الهيئة الاجتماعية بالسيدة زينب (ع) «الشيخ أيمن الأحمد» فأشار إلى أن هذا الملتقى يندرج ضمن سلسلة لقاءات ومؤتمرات تجري لسببين أساسيين: أولها ، إظهار أن العلماء موجودون ومجتمعون خصوصاً ان لهؤلاء العلماء دور قيادي في  المجتمع، وثانيها تصحيح بعض المفاهيم المشوهة عن الإسلام لجهة إعطاء رسالة بأن الدين الإسلامي لم يحارب التطرف، مضيفا  بأن "سوريا بدأت تخرج من الأزمة التي تعصف بالبلد منذ ثلاث سنوات".

واعتبر الشيخ الأحمد أن "هناك ربطاً مهما بين إطلاق مثل هذه الفعاليات بصرف النظر عن شكلها وبين مؤتمر جنيف2 فنحن كسوريين ومهما كانت نتائج المؤتمر الدولي ربما يعنينا أو لا يعنينا، ولكن نحن في الداخل نجتمع  ونقرر ونناقش لاننا أصحاب الأرض والبلد وكلنا سوريون".

بدوره رئيس اتحاد علماء بلاد الشام «الشيخ توفيق محمد سعيد رمضان البوطي» فقال "أن الملتقى يأتي اليوم لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم صفا واحدا في مواجهة الاستكبار والطغيان سيما مع ما تشهده سوريا من محاولة لنشر التطرف والإرهاب باسم الإسلام البريء من مثل هذه الممارسات".

وقال: "أن القرار ليس بحاجة لمؤتمرات. القرار قرار عقيدة وواجب ديني ومصلحة أمة تواجه خطر مصيري يهدد وجودها لنشر الوعي والمعرفة الدينية الصحيحة".

أما إمام وخطيب مسجد مقام السيدة رقية (ع) «الشيخ نبيل الحلباوي» فأكد وجود حاجة ملحة لتجميع القوى والطاقات الخيرة باتجاه حفظ الحلف المقاوم من سوريا إلى لبنان والعراق وفلسطين لأنه آخر أمل بقي للأمة في المواجهة، فإذا سقط، فهذا يعني سقوط مشاريع الأمة وتفتتها وتمزقها والذهاب نحو المجهول.

كما لفت إلى أهمية الملتقى بالقول نحن نضيء شمعة في الظلام إلى جانب الشرفاء ومن يفهمون الإسلام فهماً وسطياً، فالإسلام أوسع وأعمق وأخصب وأجمل من الصورة التي يقدمها البعض بسذاجته".

من جهته دعا عضو اتحاد علماء بلاد الشام «الشيخ كميل نصر» المسلمين وجميع الشرفاء في العالم لإيجاد آلية لإنقاذ سوريا والإسلام الوسطي فيها مؤكدا أن سوريا صامدة بفضل وعي شعبها وإيمانه وعقيدة جيشها لافتا إلى وجود متآمرين مازالوا داخل العالم الإسلامي ممن لا يدينون إلا بالدولار والذهب الأسود وهم الخطر الأكبر.

...............

انتهی/212